الشريف الرضي

169

المجازات النبوية

يصفون قوما بالقوة والاجتماع ، والكثرة والاحتشاد ، فشبهوا قوتهم بالحديد الذي هو النهاية في الشدة ، وشبهوا كثرته ( 1 ) في أن بعضهم ليستر بالمغفر الذي هو غطاء لما تحته من شعر الهامة ( 2 ) . وفي هذا الكلام مسألة من الاعراب ، وهي من مسائل الكتاب ( 3 ) ، وليس كتابنا هذا مقتضيا لذكرها فنتعاطاه ، لا سيما وغرضنا فيه اتباع نهج الاختصار ، والانحراف عن طريق الاكثار والاطناب ( 4 ) . 129 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " من كسب مالا من نهاوش ( 5 ) أنفقة في نهابر " ( 6 ) ، وفي هذا الكلام

--> ( 1 ) الضمير يعود على الاجتماع بمعنى الجمع . ( 2 ) قال في القاموس : " والمغفر كمنر وبهاء " زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة أو حلق يتقنع به المتسلح " فقوله يلبس تحت القلنسوة هو المراد بقوله : غطاء لما تحته من شعر الهامة والهامة الرأس . ( 3 ) المراد بكتاب سيبويه في النحو ، وإذا أطلق الكتاب انصرف إليه ، لأنه أعظم من كتاب ألف في النحو والمسألة من الاعراب التي أشارها إليها الشريف هي أن جمهور البصريين يرون أن الحال لا تكون إلا نكرة ، فإذا جاءت معرفة فهي مؤولة بنكرة ، وفي هذه الجملة : جاءو الجماء الغفير ، الجماء حال من الواو في جاءوا وهي معرفة وكان حقا جاءوا جماء غفيرا ، ولكنها وردت هكذا في لسان العرب ، فقال البصريون : هي مؤولة بالنكرة ، والتقدير جاءوا جميعا ، وجميعا منكر . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : فيه على رأى الشريف استعارة تصريحية ، حيث شبه ساحة القوم بالبيضة في أنها حافظة لما بداخلها ، وإذا سلب جزء منها سلب باقيها . واستعمل لفظ المشبه به وهو البيضة في المشبه وهو الساحة على طريق الاستعارة التصريحية . ( 5 ) قال في القاموس : النهاوش : المظالم والاجحافات بالناس . ( 6 ) قال في القاموس : النهابر : المهالك وما أشرف من الأرض والرمل ، أو الحفر بين الآكام الواحدة نهبرة ونهبورة بضمهما .